ياسين الخطيب العمري
411
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فصارت مثلا ، ثمّ قالت له : أنبئت « 1 » أنّ دم الملوك شفا من عضّة الكلب الكلب ، فأجلسته على نطع ، وأحضرت طشتا « 2 » من ذهب ، وفصدت جذيمة حتّى هلك ومات ، وقتلت أصحابه ، ثمّ إنّ الزّبّاء خافت من عمرو بن عديّ فصدّرت صورته عندها ، وبنت له قصرا ينزل إليه من مجلسها ، وهو دهليز عميق ، ثمّ يصعد إلى قصر عال منه ، حذرا من عمرو لأنّ الكهّان حذّروها منه ، وأمّا قصير فإنّه وصل إلى عمرو وأخبره بقتل خاله جذيمة ، ثمّ أمره أن يجدع « 3 » أنفه ويضرب ظهره ، فأبى عمرو ، فجدع قصير أنفه ، وخرج من عند عمرو كأنّه هارب ، وقدم إلى الزّبّاء ، ودخل عليها فوجدت قد جدع أنفه ، فقالت : « لأمر ما جدع قصير أنفه » ، فصار مثلا ، ثمّ سألته عن حاله ، فأخبرها أنّ عمرو فعل به هذا فأكرمته وجرّبته وقرّبته ، وبقي إلى أن علم أنّها وثقت به فقال لها يوما : إنّ لي مالا بالعراق فأحبّ أن آتي به . فسيّرت معه عيرا وسار حتّى قدم إلى العراق والتقى مع عمرو متخفّيا ، وأمر عمرو أن يجهز له أموالا في البرّ ، ففعل عمرو فأخذ قصير الأموال ، وعاد إلى الزّبّاء ، فأعجبها وازدادت به حبا وثقة ، ثمّ جهّزته مرّة ثانية ففعل كذلك ، ووثقت به فسار ثالثا ، وقدم إلى عمرو ، وأشار عليه أن يعمل ثمانين صندوقا « 4 » ويترك في كل صندوق رجلا « 5 » ، ويكون عمرو في إحدى الصّناديق ، ففعل وجعل قصير يتفقّد الرّجال ، وينزل لهم الطّعام ، والصّندوق يفتح من داخل ، ففعل عمرو ، وحملهم قصير إلى عند الزّبّاء ، وأرسل أمامه مبشّرا بقدوم الصّناديق ، ويأمرها أن تخرج إلى لقائه لتبصر ما حمل من الأمتعة ، والأموال ، فخرجت الزّبّاء ، وأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض ممّا عليها « 6 » ،
--> ( 1 ) في الأصل ( أنبأت ) . ( 2 ) في الأصل ( طشت ) . ( 3 ) في الأصل ( يجذع ) . ( 4 ) في الأصل ( ثمانون صندوق ) . ( 5 ) في الأصل ( رجل ) . ( 6 ) في الأصل ( عليهم ) .